تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ، مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ »
« 1 » . فوعد اللّه بالجنة يكون لكل راجع عن معصية اللّه لطاعته ، وإذا ذكر اللّه في الخلاء ذكر ذنوبه فاستغفر منها ، وهو حفيظ على فرائض اللّه وما استودعه من حقه ونعمته . يقول الطبري في تفسير الآية : « وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : ان اللّه تعالى ذكره وصف هذا التائب الأواب بأنه حفيظ ، ولم يخص به حفظ نوع من أنواع الطاعات دون نوع ، فالواجب أن يعم كما عمم جل ثناؤه ، فيقال : هو حفيظ لكل ما قربه من ربه من الفرائض والطاعات ، والذنوب التي سلفت منه للتوبة منها والاستغفار . وقد ذكرت الآيات هنا أن الأواب من صفاته أنه من خاف عقاب الذي وسعت رحمته كل شيء وهو غائب عنه لم يره ، وجاء في الآخرة بقلب راجع اليه تعالى . وقال الفخر الرازي في تفسير الأوّاب الحفيظ في الآية السابقة هذه هذه العبارة : « والأوّاب الرجّاع ، قيل هو الذي يرجع من الذنوب ويستغفر ، والحفيظ الحافظ الذي يحفظ توبته من النقض . ويحتمل أن يقال : الاوّاب هو الرّجاع إلى اللّه بفكره ، والحفيظ الحافظ الذي يحفظ في ذكره ، أي يرجع اليه بالفكر ، فيرى كل شيء واقعا به وموجودا منه ، ثم انتهى اليه حفظه بحيث لا ينساه عند الرخاء والنعماء . والأواب والحفيظ كلاهما من باب المبالغة ، أي يكون كثير الاوب شديد الحفظ . وفيه وجوه أخر أدق ، وهو أن الأواب هو الذي رجع عن متابعة هواه في الاقبال على ما سواه ، والحفيظ هو الذي اتقى الشرك والتعطيل ، ولم ينكره ولم يعترف بغيره ، والأواب هو
هامش
( 1 ) سورة ق ، الآية 31 - 33 .