تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
فجاء من دعاء السفر في الحديث : « توبا توبا لربنا أوبا » أي توبا راجعا مكررا . وروى البخاري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول : لا اله الا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، آيبون ، تائبون ، عابدون ، ساجدون ، لربنا حامدون ، صدق اللّه وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده . وعرفنا عن طريق السنة « صلاة الأوابين » وهي صلاة الضحى عند ارتفاع النهار وشدة الحر . وقد روى السيوطي في الجامع الصغير حديثا صحيحا يقول : « صلّ الصبح والضحى فإنها صلاة الأوابين » . وروى مسلم : « صلاة الأوابين حين ترمض الفصال » وكلمة « ترمض » بفتح فسكون ففتح ، والفصال بكسر الفاء ، وهي أن تحمى الرمضاء ، والرمضاء هي الرمل ، والفصال هي الجمال ، وانما تحمى الرمضاء من شدة الحر ، مما يحرق أخفاف الإبل فتبرك حينئذ . وقد روى ابن المبارك في الرقائق من رواية ابن المنذر الحديث التالي مرسلا عن صلاة الأوابين : « من صلى بين المغرب والعشاء فإنها صلاة الأوابين » وزكّى الغزالي في « الاحياء » هذا القول بحديث عبد اللّه بن عمر : « من عكف نفسه بين المغرب والعشاء لم يتكلم الا بصلاة أو بقرآن ، كان حقا على اللّه أن يبني له قصرين في الجنة ، مسيرة كل قصر منهما مائة عام ، ويغرس له بينهما غراسا لو طافه أهل الأرض لوسعهم » . وقد تحدث الغزالي عن صلاة الضحى - صلاة الأوابين - في كتابه « الاحياء » ، وهو يذكر رواتب الصلوات فقال : « السابعة صلاة الضحى ، فالمواظبة عليها من عزائم الافعال وفواضلها ، أما عدد ركعاتها فأكثر ما نقل فيه ثمان ركعات ، روت أم هانىء أخت علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما