أنه صلّى اللّه عليه وسلّم صلى الضحى ثمان ركعات اطالهن وحسنهن ، ولم ينقل هذا القدر غيرها . فأما عائشة رضي اللّه عنها فإنها ذكرت أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يصلي الضحى ويزيد ما شاء اللّه سبحانه . فلم تحدد الزيادة ، أي أنه كان يواظب على الأربعة ، ولا ينقص منها ، وقد يزيد زيادات . وروي في حديث مفرد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يصلي الضحى ست ركعات .
وأما وقتها فقد روى علي رضي اللّه عنه أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يصلي الضحى ستا في وقتين : إذا أشرقت الشمس وارتفعت قام وصلى ركعتين ، وهو أول الورد الثاني من أوراد النهار كما سيأتي ، وإذا انبسطت الشمس ، وكانت في ربع السماء من جانب الشرق صلى أربعا . فالأول انما يكون إذا ارتفعت الشمس قيد نصف رمح ، والثاني إذا مضى من النهار ربعه بإزاء صلاة العصر ، فان وقته أن يبقى من النهار ربعه ، والظهر على منتصف النهار ، ويكون الضحى على منتصف ما بين طلوع الشمس إلى الزوال ، كما أن العصر على منتصف ما بين الزوال إلى الغروب ، وهذا أفضل الأوقات ، ومن وقت ارتفاع الشمس إلى ما قبل الزوال وقت للضحى على الجملة » .
وعاد الغزالي إلى الحديث عنها حينما تحدث عن وظيفتي ربع النهار الأول فقال : « إحداهما : صلاة الضحى ، وقد ذكرناها في كتاب الصلاة ، وأن الأولى أن يصلي ركعتين عند الاشراق ، وذلك إذا انبسطت الشمس وارتفعت قدر نصف رمح ، ويصلي أربعا أو ستا أو ثمانيا إذا رمضت الفصال ، وضحيت الاقدام بحر الشمس ، فوقت الركعتين هو الذي أراد اللّه تعالى بقوله : « يسبحن بالعشيّ والاشراق » فإنه وقت اشراق الشمس ، وهو ظهور تمام نورها ، بارتفاعها عن موازاة البخارات والغبارات التي على وجه الأرض ، فإنها تمنع اشراقها التام » .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 200
مساهمون: أحمد الشرباصي
ص٢٠٠