ووقت الركعات الأربع هو الضحى الاعلى الذي اقسم اللّه تعالى به فقال : « والضحى والليل إذا سجى » . وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على أصحابه ، وهم يصلون عند الاشراق ، فنادى بأعلى صوته : « ألا ان صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال » . فلذلك نقول : إذا كان يقتصر على مرة واحدة في الصلاة فهذا الوقت أفضل لصلاة الضحى ، وان كان أصل الفضل يحصل بالصلاة بين طرفي وقتي الكراهة ، وهو ما بين ارتفاع الشمس بطلوع نصف رمح بالتقريب إلى ما قبل الزوال في ساعة الاستواء .
واسم الضحى ينطلق على الكل ، وكأن ركعتي الاشراق تقع في مبتدأ وقت الاذن في الصلاة ، وانقضاء الكراهة ، إذ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ان الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها » فأقل ارتفاعها أن ترتفع عن بخارات الأرض وغبارها ، وهذا يراعى بالتقريب » .
والتأويب أمر ليس مقصورا على الانسان ، بل يتعداه إلى الحيوان والجماد ، وهاهوذا القرآن المجيد يتحدث عن داود عليه السّلام في سورة « ص » فيقول :
« وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ »
« 1 » .
والمعنى أن كل واحد من الجبال والطير أواب رجاع ، أي كلما رجع داود إلى التسبيح جاوبته ، فهذه الأشياء أيضا كانت ترجع إلى تسبيحاتها ، فكل ذلك مسبح لله .
ويقول القرآن في سورة « سبأ » :
هامش
( 1 ) سورة ص ، الآية 19 .