تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
أي ان اللّه اختار لكم دين الاسلام القائم على أساس التوحيد والاخلاص والانقياد ، فلا تتركوا الاسلام فيصادفكم الموت وأنتم تاركون له بل الزموا الاسلام دائما ، فإذا أدرككم الموت صادفكم مسلمين ، وأنتم مذعنون خاضعون منقادون لأمره ونهيه ، وخلاصة هذه العقيدة كما يرى الأستاذ الامام - هي اسلام القلب لله تعالى والاخلاص له ، فدين اللّه واحد في حقيقته وروحه ومعناه الاستسلام لله تعالى والخضوع والاذعان لهداية الاسلام ولذلك قال اللّه تعالى :
« شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ »
« 1 » . فالتفرق في الدين انما جاء من الجهل والتعصب للأهواء ، والمحافظة على المنافع المتبادلة بين المرؤوسين والرؤساء ، والقرآن يطالب الجميع بالاتفاق في الدين والاجتماع على أصله العقلي وهو التوحيد والبراءة من الشرك بأنواعه ، والقلبي وهو الاسلام والاخلاص لله في جميع الأحوال ، ومن لم يكن متحققا بهذا المعنى فليس بمسلم ، أي ليس على دين اللّه القيّم الذي كان عليه جميع أنبياء اللّه تعالى ، ويقول القرآن الكريم في سورة يوسف على لسان يوسف عليه السّلام :
« رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية 13 .