والموازين لهم وأمرهم باتباعها ، وفي إقامة حياتهم كلها وفق التعليمات التي ترضاها . .
ألوهية واحدة . . واذن فعقيدة واحدة هي التي يرضاها اللّه من عباده . عقيدة التوحيد الخالص الناصع ومقتضيات التوحيد هذه التي أسلفنا : « ان الدين عند اللّه الاسلام » .
الاسلام الذي هو ليس مجرد دعوى . وليس مجرد راية ، وليس مجرد كلمة تقال باللسان ، ولا حتى تصورا يشتمل عليه القلب في سكون ، ولا شعائر فردية يؤديها الافراد في الصلاة والحج والصيام . . لا . فهذا ليس بالدين الذي لا يرضى اللّه من الناس دينا سواه انما الاسلام الاستسلام . الاسلام الطاعة والاتباع . الاسلام تحكيم كتاب اللّه في أمور العباد . . كما سيجيء في السياق القرآني ذاته بعد قليل . والاسلام توحيد الألوهية والقوامة . . بينما كان أهل الكتاب يخلطون بين ذات اللّه سبحانه وذات المسيح عليه السّلام كما يخلطون بين إرادة اللّه وإرادة المسيح أيضا :
ويختلفون فيما بينهم على هذه التصورات اختلافا عنيفا يصل في أحيان كثيرة إلى حد القتل والقتال . . هنا يبين اللّه لأهل الكتاب وللجماعة المسلمة علة هذا الاختلاف : « وما اختلف الذين أوتوا الكتاب الا من بعد ما جاءهم العلم . بغيا بينهم » .
ويقول اللّه تعالى في سورة آل عمران مخاطبا نبيه صلّى اللّه عليه وسلم :
« قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ