تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
أي مذعنون لأمر اللّه ، منقادون لحكمه ، لا نتبع الهوى أو الشيطان أو الناس . وفي سورة آل عمران يقول اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
« فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ »
« 1 » . أي انقدت لامر اللّه في اخلاص التوحيد له ، وأعرضت عن كل معبود سواه وأخلصت قصدي بالعبادة اليه ، أنا ومن اتبعني من المؤمنين ، ولا ينبغي أن أضيع الوقت سدى في الجدال والمراء بعد أن تبين الحق :
« وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً »
« 2 » . والاسلام بهذا المعنى الروحي القلبي هو من أخلاق الأنبياء والمرسلين فهذا إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام يرفعان القواعد من البيت ويقولان : « ربنا اجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا انك أنت التواب الرحيم » . فأهل التفسير يذكرون هنا أن المسلم هو المنقاد الخاضع ، والمراد بالكلمة ما يشمل التوحيد والاخلاص لله تعالى في الاعتقاد والعمل جميعا ، والاخلاص في الاعتقاد هو أن لا يتوجه المسلم بقلبه الا إلى اللّه ، ولا يستعين بأحد - فيما وراء الأسباب الظاهرة - الا بالله . والاخلاص في العمل هو أن يقصد بعمله مرضاة اللّه تعالى ، لا ارضاء الشهوة ولا اتباع الهوى .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 20 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية 81 .