وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ »
« 1 » .
أي اجعلني ممن استسلم لرضاك ، واجعلني سالما من أسر الشيطان .
ويقول الذكر الحكيم في سورة البقرة :
« بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
« 2 » .
أي من سلك مرضاة اللّه واتجه بوجهه إلى طاعته ، وفوّض أمره اليه وانقاد له وخضع ، فله جزاء عمله الطيب عند اللّه ولا يناله خوف ولا حزن في الآخرة ، ومن الواضح ان الاسلام هنا لا يراد به أحكام دين بعينه ، بل يراد به الاسلام الأخلاقي الروحي القائم على الانقياد والاخلاص ، وهذا معنى طالب اللّه به عباده المؤمنين في كل الأزمان والأديان ولعل هذا ما ينظر اليه قول اللّه تعالى في سورة آل عمران :
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ »
« 3 » .
وقد جاء في تفسير « ظلال القرآن » تعليق على هذه العبارة القرآنية الحكيمة جاء فيه :
« ألوهية واحدة ، واذن فدينونة واحدة . . واستسلام لهذه الألوهية لا يبقى معه شيء في نفوس العباد ولا في حياتهم خارجا عن سلطان اللّه . .
ألوهية واحدة . . واذن فجهة واحدة هي صاحبة الحق في تعبيد الناس لها ، وفي تطويعهم لأمرها ، وفي انفاذ شريعتها فيهم وحكمها ، وفي وضع القيم
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية 101 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 112 .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية 19 .