مُسْلِمُونَ . وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ »
« 1 » .
فقوله « ونحن له مسلمون » أي منقادون بالرضا والاخلاص ، منصرفون عن أهوائنا وشهواتنا ، لا نتخذ الدين لأجل حظوظ الدنيا ، وانما نبتغي به التقرب إلى اللّه تعالى ، باصلاح النفوس واخلاص القلوب والصعود بالأرواح إلى سماء الكرامة والفلاح ، ولما كان هذا هو الاسلام الديني الذي كان عليه جميع الأنبياء ، أتبع ذلك بقوله :
« وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ »
« 2 » .
لأن الدين إذا لم يكن هو الاسلام الذي أوضحنا معناه ، فما هو - كما يذكر تفسير المنار - الا رسوم وتقاليد يتخذها القوم رابطة للجنسية وآلة للعصبية ، ووسيلة للمنافع الدنيوية . وذلك مما يزيد القلوب فسادا ، والأرواح اظلاما فلا يزيد الناس في الدنيا إلى عدوانا ، وفي الآخرة الا خسرانا ولذلك قال : « وهو في الآخرة من الخاسرين » أي يكون هناك خاسرا للنعيم المقيم ، في جوار الرب الرحيم ، لأنه خسر نفسه إذ لم يزكها بالاسلام واخلاص السريرة له جل علاه .
وقوله تعالى : « ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه » يؤيد قوله تعالى :
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 84 ، 85 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 85 .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية 19 .