تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
واللّه تعالى انما يرضيه منا أن نزكي نفوسنا بمكارم الاخلاق ونثقف عقولنا بالاعتقاد الصحيح المؤيد بالبرهان وبهذا نكون محل عناية اللّه تعالى ، ومستودع معرفته وموضع كرامته . وأما الذي يقصد بأعماله ارضاء شهوته واتباع هواه ، فإنه لا يزيد نفسه الا جبنا ، ويكون بعيدا عن المعنى الجليل الأصيل للاسلام ، واللّه تعالى يقول :
« أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا »
« 1 » . ويقول القرآن في سورة آل عمران : « ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين » أي كان مخلصا لربه الطاعة والاذعان والخضوع ، فإبراهيم المتفق على اجلاله عند أهل الملل الثلاث لم يكن على ملة واحد منهم بل كان - كما يذكر تفسير المنار - مائلا عن مثل ما هم عليه من الوثنية والتقاليد ، مسلما خالصا لله تعالى ، وليس المراد بكونه مسلما أنه كان على مثل ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من الشريعة بالتفصيل ، وانما المراد أنه كان متحققا بمعنى الاسلام الذي هو التوحيد والاخلاص لله في عمل الخير . ويقول القرآن في سورة البقرة :
« وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، الآية 43 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 132 .