تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
« المسارعة » ، لان السرعة ضد البطء ، ويقال : اسرع وسارع اي خف وبادر ، ومن ذلك قوله تعالى :
« يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ »
« 1 » أي يمضون نحوها مسرعين ويبادرون إليها ، ويقال : هؤلاء مساريع في الحرب ، اي جمع مسراع ، وهو الشديد الاسراع إلى النضال . وكذلك كلمة « المبادرة » . يقال : بادر الانسان الشيء مبادرة وبدارا ، اي عاجله وأسرع اليه ، ويقرب من معنى « المسابقة » معنى « المنافسة » ، وقد عرفوا المنافسة بأنها مجاهدة النفس للتشبه بالأفاضل ، والاجتهاد في اللحوق بهم دون الحاق ضرر بالغير ، والقرآن المجيد يقول في سورة المطففين :
« وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ »
« 2 » ، أي فليرغب الراغبون ، وليتبادر المتبادرون . * * * وقد تحدث كتاب اللّه الحكيم في مواضع عن المسابقة إلى الخيرات ، أو المسارعة إليها ، فكان حديثه معطرا بنفحات التكريم والتمجيد ، حيث دعا دعوة قوية إلى تحلي أبنائه بفضيلة المبادرة إلى انتهاز الفرص في عمل الخير ، لان الحياة غير مأمونة ، والآجال غير معلومة ، وما يمكن اليوم قد لا يمكن غدا ، واليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل ، كما قال الإمام علي رضي اللّه عنه وكرم اللّه وجهه . ولو رجعنا إلى سنة رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام لوجدناها قد كررت عبارة : « بادروا بالاعمال » ، ومن ذلك الحديث الذي يقول : « بادروا بالاعمال فتنا كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية 90 . ( 2 ) سورة المطففين ، الآية 26 .