تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الذي يحيط بدرجة « الوسطية » ، فلا يستطيع أن يلمحها ويتحلى بها الا من أدام المجاهدة لنفسه ، والسعي نحو غايته ، فيقول : « ولما كان الوسط الحقيقي بين الطرفين في غاية الغموض ، بل هو أدق من الشعر ، وأحد من السيف ، فلا جرم من استوى على هذا الصراط المستقيم في الدنيا ، جاز على مثل هذا الصراط في الآخرة ، وقلما ينفك العبد من ميل عن الصراط المستقيم ، اعني الوسط ، حتى لا يميل إلى أحد الجانبين ، فيكون قلبه متعلقا بالجانب الذي مال اليه . ولذلك لا ينفك عن عذاب ما ، واجتياز على النار ، وان كان مثل البرق ، قال اللّه تعالى :
( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ، ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا )
« 1 » اي الذين كان قربهم إلى الصراط المستقيم أكثر من بعدهم عنه . ولأجل عسر الاستقامة وجب على كل عبد ان يدعو اللّه تعالى في كل يوم سبع عشرة مرة ، في قوله :
( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ )
« 2 » ، إذ وجبت قراءة الفاتحة في كل ركعة ، فقد روي أن بعضهم رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام ، فقال : قد قلت يا رسول اللّه : شيبتني هود ، فلم قلت ذلك ؟ فقال عليه السّلام : لقوله تعالى :
( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ )
« 3 » . فالاستقامة على سواء السبيل في غاية الغموض ، ولكن ينبغي أن يجتهد الانسان في القرب من الاستقامة ، ان لم يقدر على حقيقتها » . ويتفنن حجة الاسلام في تفصيل الحديث عن الوسيلة إلى بلوغ
هامش
( 1 ) سورة مريم ، الآيتان 71 و 72 . ( 2 ) سورة الفاتحة ، الآية 6 . ( 3 ) سورة هود ، الآية 112 .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 108 | أحمد الشرباصي