مرتبة الوسط ، وعن طريق العلاج لتجنب الانسان التفريط والافراط ، فيقول فيما يقول عن علاج الاخلاق السيئة : « فان أردت ان تعرف الوسط ، فانظر إلى الفعل الذي يوجبه الخلق المحذور ، فإن كان أسهل عليك وأكثر من الذي يضاده ، فالغالب عليك ذلك الخلق الموجب له ، مثل ان يكون امساك المال وجمعه الذ عندك وأيسر عليك من بذله لمستحقه ، فاعلم أن الغالب عليك خلق البخل ، فزد في المواظبة على البذل ، فان صار البذل على غير المستحق الذ عندك وأخف عليك من الامساك بالحق ، فقد غلب عليك التبذير ، فارجع إلى المواظبة على الامساك .
فلا تزال تراقب نفسك ، وتستدل على خلقك بتيسير الافعال وتعسيرها ، حتى تنقطع علاقة قلبك عن الالتفات إلى المال ، فلا تميل إلى بذله ، ولا إلى امساكه ، بل يصير عندك كالماء ، فلا تطلب فيه الا امساكه لحاجة محتاج ، أو بذله لحاجة محتاج ، ولا يترجح عندك البذل على الامساك ، فكل قلب صار كذلك فقد اتى اللّه سليما . . . »
وما أجمل قول القائل الحكيم الداعي إلى فضيلة التوسط والاعتدال :
لا تذهبن في الأمور فرطا * لا تسألن ان سألت شططا
وكن من الناس جميعا وسطا
وفقني اللّه وإياك إلى أن نكون من الأمة المؤمنة الوسط ، لننال رضى اللّه عز وجل .