وقد يقال : وما ذلك العمل الذي نسارع اليه أو نسابق لننال المغفرة والجنة ؟ . وقد ذهب المفسرون مذاهب شتى في ذلك العمل ، فذكر كل منهم عملا : ذكروا الهجرة ، والتكبيرة الأولى ، والاخلاص ، وترك الربا ، والجهاد ، والتوبة ، وأداء الفرائض ، والصلوات ، وغير ذلك . والأقرب ان المطلوب هنا لكي نسرع اليه يشمل جميع الواجبات والقربات ، وذلك كما في قوله تعالى :
« فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ »
.
والفرصة إذا لم ينتهزها صاحبها انقلبت غصة ، وقد تتهيأ الأسباب للعمل في وقت ولا تتهيأ في كل وقت . فالواجب هو الاسراع والمبادرة ، وقد ذكر ابن القيم في كتابه « مدارج السالكين » ان السلف قالوا :
« العارف ابن وقته ، لا ماضي له ولا مستقبل » . وان بعضهم رأى أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه في منامه ، فقال له : أوصني . فقال له أبو بكر : كن ابن وقتك .
ويقول أبو العباس الجماني :
ليس في كل ساعة وأوان * تتهيا صنائع الاحسان
فإذا أمكنت فبادر إليها * حذرا من تعذر الاحسان
وقال بعض الشعراء :
إذا هبت رياحك فاغتنمها * فان لكل خافقة سكون
ولا تغفل عن الاحسان فيها * فما تدري السكون متى يكون