تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
خلق الشجاعة الذي هو توسط بين الجبن والتهور ، وعلى خلق الحلم . الذي هو توسط بين الغضب والمهانة . وانما كان للتوسط هذه المكانة الجليلة لان كل خلق محمود - كما يتحدث ابن القيم في توسع - مكتنف بخلقين ذميمين ، وهو وسط بينهما ، وطرفاه خلقان ذميمان ، كالجود الذي يكتنفه خلقا البخل والتبذير ، والتواضع الذي يكتنفه خلقا المهانة والكبر . فان النفس متى انحرفت عن « التوسط » انحرفت إلى أحد الخلقين الذميمين ، ولا بد ، فإذا انحرفت عن خلق « التواضع » انحرفت اما إلى كبر واما إلى ذلة . وإذا انحرفت عن خلق « الحياء » انحرفت اما إلى وقاحة واما إلى خور . . . وكذلك إذا انحرفت عن خلق « الصبر المحمود » انحرفت اما إلى جزع ، واما إلى غلظة . وإذا انحرفت النفس عن خلق « الحلم » انحرفت اما إلى طيش واما إلى عجز ، وإذا انحرفت عن خلق « الرفق » انحرفت اما إلى عنف ، واما إلى إضاعة . وإذا انحرفت عن خلق « العزة » التي وهبها اللّه للمؤمنين ، انحرفت اما إلى كبر ، واما إلى ذل . وإذا انحرفت عن خلق « الشجاعة » انحرفت اما إلى تهور ، واما إلى جبن . وإذا انحرفت عن خلق « القناعة » انحرفت اما إلى الحرص ، واما إلى الخسة . وإذا انحرفت عن خلق « الرحمة » انحرفت اما إلى القسوة ، واما إلى ضعف القلب . . . الخ ثم يقول الإمام ابن القيم : « وصاحب الخلق الوسط مهيب محبوب ، عزيز جانبه ، حبيب لقاؤه . وفي صفة نبينا صلّى اللّه عليه وسلم : من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه عشرة أحبه » . * * * وقد يظن ظان ان بلوغ فضيلة التوسط امر سهل ميسور ، مع أن الشوط إليها بعيد ، وقد تحدث حجة الاسلام الغزالي عن شدة الغموض