تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
التالي » . ويفسر هذا التعبير بعض العلماء بأن آل البيت أشبه بالنمرقة - وهي الوسادة - للاستناد إليهم في أمور الدين ، كما يستند الانسان إلى الوسادة لراحة الظهر واطمئنان الأعضاء ، ووصفها بالوسطى لاتصال سائر النمارق بها ، فكأن الكل يعتمد عليها ، اما مباشرة أو بواسطة ، وآل البيت الطاهرون يسيرون على الصراط الوسط العدل ، يلحق بهم من قصر ، ويرجع إليهم من غلا وتجاوز . * * *

[ كلمات مورودة لاعلام ]

هذا ولقد وردت كلمات حكيمة لاعلام سبقوا ، تدعو إلى التوسط والاعتدال ، مما يدل على أن « الوسطية » فضيلة اسلامية محمودة ، فقال مطرف لابنه : « يا بني ، الحسنة بين السيئتين - يعني بين الافراط والتفريط - وخير الأمور أوساطها ، وشر السير الحقحقة » . والحقحقة هي أشد السير وأتعبه للظهر . وقال أبو المعتمد السّلمي : « الناس ثلاثة أصناف : أغنياء ، وفقراء ، وأوساط ، فالفقراء موتى الا من أغناه اللّه بعز القناعة ، والأغنياء سكارى ، الا من عصمه اللّه بتوقع الغير - بكسر الغين وفتح الياء - وأكثر الخير مع أكثر الأوساط ، وأكثر الشر مع الفقراء والأغنياء ، لسخف الفقر وبطر الغنى » . والإمام ابن القيم يتكلم عن « التوسط » فيرفع شأنه ، ويقرر مكانه ، فيرى ان « التوسط » أحد أركان أربعة يقوم عليها حسن الاخلاق ، وهي الصبر ، والعفة ، والشجاعة ، والتوسط ، ويعبر عن معنى التوسط بلفظ « العدل » . ويقول إن العدل يحمل الانسان على اعتدال أخلاقه ، وتوسطه فيها بين طرفي الافراط والتفريط ، فيحمله على خلق الجود والسخاء الذي هو توسط بين الذلة والوقاحة ، وعلى