تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
والمقادير والمعاني من كل طرفين وسطهما ، وهو غاية البعد عنهما ، فإذا كان في الوسط فقد بعد عن الأطراف المذمومة بقدر الامكان . وجاء في الحديث : « إذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس ، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة » . وقال عليه الصلاة والسّلام دالا على التوسط ، مرشدا إلى الاعتدال : « ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة ، ولا الآخرة للدنيا ، ولكن خيركم من اخذ من هذه وهذه » . وقال أيضا : « ان اللّه بعثني بالحنيفية السهلة ، ولم يبعثني بالرهبانية المبتدعة ، سنتي الصلاة والنوم ، والافطار والصوم ، ومن رغب عن سنتي فليس مني » . ويقول الإمام علي رضي اللّه عنه وكرم اللّه وجهه : « عليكم بالنمط الأوسط ، فاليه ينزل العالي ، واليه يرتفع النازل » . والنمط هو الطريق ، وقيل إن النمط هم الجماعة من الناس امرهم واحد . ويعود الإمام علي إلى التنويه بالوسطية والدعوة إليها ، والتحذير من الانحراف عن الصراط ذات اليمين أو ذات الشمال ، فيقول : « اليمين والشمال مضلة ، والطريق الوسطى هي الجادة ، عليها باقي الكتاب ، وآثار النبوة ، ومنها منفذ السنة ، وإليها مصير العاقبة ، هلك من ادعى ، وخاب من افترى » . وللفاروق عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كلمة مشابهة يقول فيها : « أيها الناس ، قد سنت لكم السنن ، وفرضت لكم الفرائض ، وتركتم على الواضحة ، الا أن تميلوا بالناس يمينا وشمالا » . وإذا تجنب الانسان الميل يمينا أو شمالا فقد توسط واعتدل . ثم يعود الإمام علي إلى تأكيد الثناء على التوسط ، فيقول : « خير هذه الأمة النمط الأوسط ، يرجع إليهم الغالي ، ويلحق بهم التالي » . ويقول : « نحن النمرقة الوسطى ، بها يلحق الغالي ، وإليها يرجع