لان بعض المحدثين يقول إن كلمة « صلاة العصر » الموجودة في الحديث ، مدرجة من تفسير الراوي .
ويقول اللّه تبارك وتعالى في سورة القلم عن أصحاب الجنة :
« قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ »
« 1 » . وأوسطهم أي خيرهم ، وأعدلهم رأيا ، وأمثلهم طريقة ، وأسرعهم رجعة إلى اللّه عز وجل .
وقال في سورة العاديات عن الخيل التي يناضل عليها أصحابها :
« فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً »
« 2 » أي توسطن جموع المحاربين ، وهذا يفيد شجاعة أصحابها واقدامهم .
وقال في سورة المائدة عن كفارة الحلف :
« فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ »
« 3 » أي من أقصده وأعدله في النوع والقدر .
ونحن نرى ان مادة « الوسط » قد جاء ذكرها في هذه الآيات بمعنى التقدير والرضى .
* * * وإذا كان كتاب اللّه المجيد قد دعا إلى التوسط ، وحث على الاعتدال ، فان السنة النبوية قد جاءت من وراء القرآن تؤكد هذا المعنى وتؤيده ، فالحديث الشريف يقول : « خير الأمور أوساطها » . ويشرح ابن الأثير ذلك التعبير بان كل خصلة محمودة لها طرفان مذمومان ، فان السخاء وسط بين البخل والتبذير ، والشجاعة وسط بين الجبن والتردد ، والانسان مأمور بان يتجنب كل وصف مذموم ، وتجنبه يكون بالتعري منه والبعد عنه ، فكلما ازداد منه بعدا ازداد منه تعريا ، وأبعد الجهات
هامش
( 1 ) سورة القلم ، الآية 28 .
( 2 ) سورة العاديات ، الآية 5 .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية 89 .