تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
سميت « الوسطى » لأنها أفضل الصلاة وأعظمها اجرا ، ولذلك خصت بطلب المحافظة عليها . وقد تكاثرت أقوال المفسرين في المراد بالصلاة الوسطى ، حتى شملت هذه الأقوال كل الصلوات ، وأيد كل مفسر قوله بدليل ، وكلمة « الوسطى » تحتمل ان يكون المراد بالصلاة الوسطى الصلاة المتوسطة المعتدلة التي لا نقصان فيها ولا افراط ، لان النقصان لا يكون وسطا ، لان الوسط هو العدل والخير ، والافراط لا يكون وسطا ، لأنه مدعاة إلى الملل . ولقد تعرض الأستاذ الإمام محمد عبده لبيان المراد من الصلاة الوسطى ، وذكر خلاف المفسرين في ذلك ، وأورد الحديث القائل : « شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر » ، ثم قال : « ولولا انهم اتفقوا على أنها احدى الخمس لكان يتبادر إلى فهمي من قوله
( وَالصَّلاةِ الْوُسْطى )
ان المراد بالصلاة الفعل ، وبالوسطى الفضلى ، اي حافظوا على أفضل أنواع الصلاة ، وهي الصلاة التي يحضر فيها القلب ، وتتوجه بها النفس ، إلى اللّه تعالى ، وتخشع لذكره وتدبر كلامه ، لا صلاة المرائين ولا الغافلين . ويقوي هذا قوله بعدها :
( وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ )
، فهو بيان لمعنى الفضل من الفضلى ، وتأكيد له ، إذ قالوا إن في القنوت معنى المداومة على الضراعة والخشوع ، اي قوموا ملتزمين لخشية اللّه تعالى ، واستشعار هيبته وعظمته ، ولا تكمل الصلاة وتكون حقيقية ينشأ عنها ما ذكر اللّه تعالى من فائدتها الا بهذا ، وهو يتوقف على التفرغ من كل فكر وعمل يشغل عن حضور القلب في الصلاة وخشوعه ، ولما فيها من ذكر اللّه بقدر الطاقة » . وقد علق السيد رشيد رضا على رأي الأستاذ الامام مؤيدا له بأنه ليس هناك نص في الحديث المرفوع ينافي ما ذكره الأستاذ الامام ،