وعقد الشح والبخل فأمّا اليتيم فلا تقهر . وأمّا السّائل فلا تنهر . وأمّا بنعمة ربّك فحدّث .
وسنفصّل كل عقدة من هذه العقد ومظاهرها وسبل شفائها حسب أهميتها تباعا .
2 - عقد الموت
وجاءت سكرة الموت بالحقّ ذلك ما كنت منه تحيد .
إن فكرة الموت هي في ضمير وشعور وتفكير وتصرف كل منا سواء كان ذلك بصورة واعية ، أو غير واعية . هي كذلك منذ الولادة وحتى إسلام الروح . ولقد أشارت الآية الكريمة التالية إلى عقدة الموت عند الإنسان وجاءت سكرة الموت بالحقّ ذلك ما كنت منه تحيد .
فكل مخلوق حي ، بفعل آليات تكوينه ، أو ما يسمونه بغرائز حفظ الذات والدفاع عن الحياة ، يحيد من الموت ويكرهه بل ويفر منه قل إنّ الموت الّذي تفرّون منه فإنّه ملاقيكم ( الجمعة : 8 ) .
وما لم يجد الإنسان حلّا منطقيّا عقلانيا لفكرة الموت ، فإنها ستتحول وتتجذر في أعماق شعوره إلى عقدة مرضية ، هي من أهم وأصعب العقد النفسية المسيطرة على انفعالاته وتصرفاته ، والمصدر الأول لأكثر العوارض النفسية العصابية والذهانية واضطرابات الشخصية وفي طليعتها القلق والخوف المرضى .
ولقد حاولت جميع المدارس الفكرية ، من فلسفية واجتماعية ونفسية تحليلية أن تفتش عن حل لعقد الإنسان : سبب مرضه وتعاسته ، وتجاهلت ، ربما عن قصد ، عقدة الموت الكامنة في أعماق كل منا ، لأنه ليس لديها