والموت وأيقنوا بالحياة بعد الموت لتخلصوا من أكثر مظاهر وأعراض أمراضهم النفسية والعضوية ولدخل شيء من السكينة في قلوبهم أمام كل خطر داهم يهدد حياتهم ووجودهم .
ب - عقدة عذاب الموت :
خلال محاوراتنا النفسية بحكم المهنة وجدنا أن كثيرا من الناس يصرحون لنا بأنهم لا يخافون الموت بحد ذاته ، ولكن ما يرعبهم وينغص عليهم طمأنينة بالهم هو العذاب الذي يسبقه ويصاحبه قبل وحين حصوله ، وهذا الخوف والرعب الذي لمسناه عند المرضى والأصحاء على حد سواء لا سبيل إلى تخفيفه والقضاء عليه إلا باليقين الإيماني بعدالة ورحمة وغفران الباري لمن يشاء من خلقه . نعم هناك عذاب يصاحب الموت ويسبقه ولكن للظالمين والمجرمين من الناس :
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ
( الأنعام : 93 ) ، أما المؤمنون من عباده ، فلقد وعدهم بأن موتهم سواء أكان موت الجسد أم الروح فإنه مختلف تماما عن موت الظالمين إذ لا عذاب بموتة الجسد أو الروح :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ
( الجاثية :
21 )
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ . وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ
( الواقعة : 88 - 91 ) .
إن المؤمن الموقن باللّه والذي يجب أن يعرف ويدرس بل ويحفظ هذه الآيات لا مجال لأن تتحكم به عقدة عذاب الموت التي لا تخفيف لها ولا شفاء منها إلا بالإيمان .
ج - عقدة ما بعد الموت أو خوف القبر وما يمثله :
إن عصاب الخوف من الأماكن المقفلة التي لا يستطيع المريض السيطرة عليها والهروب منها