تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم النفس القرآنى — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
فإذا أراد الإنسان أن يكون من أصحاب « الميمنة » فعليه « اقتحام » عقبات نفسه ، وجهاد النفس وهو من أكبر وأصعب أنواع الجهاد ، وهذا الاقتحام لعقبات النفس وعقدها يكون بمجاهدة واقتحام عقد التملك والحرص والبخل بأن يفك الرّقاب المعوزة ، واقتحام عقد الموت ، وحب الخلود يكون بالإيمان بالبعث واليوم الآخر . واقتحام عقد اللهفة والحرقة في الطلب يكون بالصبر . ومحو عقد النقص والحرمان يكون بالرحمة والتواصي بها .

وقفة تحليلية نفسية مع سورة الضحى

ألم يجنب المولى رسوله الكريم عقدة الموت بقوله تعالى وللآخرة خير لك من الأولى . وجنبه عقدة الحرمان العاطفي الناشئ عن اليتم بأن آواه فقيض له جده ثم عمه أبا طالب الذي أعطاه الأمان والسند العاطفي والمادي ضد أذى المشركين ألم يجدك يتيما فآوى . إلى أن قضت الحكمة الإلهية بإغنائه عن هذا العون الأرضي في قوله تعالى واللّه يعصمك من النّاس . ألم يجنب المولى رسوله الكريم عقدة النقص المتأتية من الجهل ، فعلمه الحكمة ، وأنزل عليه القرآن الكريم ووجدك ضالّا فهدى وأنزل اللّه عليك الكتاب والحكمة وعلّمك ما لم تكن تعلم وكان فضل اللّه عليك عظيما . ثم ألم يجنبه أيضا عقد النقص والشح المتأتية من الفقر بأن أغناه ومنع عنه العوز المادي فزوجه بأم المؤمنين السيدة خديجة عليها السلام وقد كانت غنية محبة : ووجدك عائلا فأغنى . وكذلك يجب أن نفعل مع أنفسنا وأولادنا والغير ، إن أردنا أن نجنب النفس الإنسانية عقد النقص والحرمان المادي والعاطفي وما ينتج عنها من عقد النقص أو التعويض كعقد إيذاء الذات والغير ، وعقد التعالي والكبرياء ،