بالتأكيد أي حل منطقي لها . وسنبين من خلال دراستنا القرآنية لعقد الموت كيف أعطى الإسلام حلا منطقيّا عقلانيّا لها ، وكذلك لبقية العقد النفسية .
3 - العقد المتفرعة من عقدة الموت
أ - عقدة قصر العمر :
ولتجدنّهم أحرص النّاس على حياة ومن الّذين أشركوا يودّ أحدهم لو يعمّر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمّر . ( البقرة : 96 ) .
إن أصعب وأهم عقدة من العقد التي تتفرع عن عقدة الموت الأم هي عقدة قصر العمر ، ولا يشفي هذه العقدة إلا الاعتقاد الإيماني بأن العمر هو من قدر اللّه ، هو واحد ، لا تبديل فيه ، خلافا لبقية ما قدر المولى من أمور غيبية قد تطرأ على الإنسان وقد يبدل اللّه فيها ويغير حسب ما يشاء وتبعا لإيمان المكلف وعمله : وما كان لنفس أن تموت إلّا بإذن اللّه كتابا مؤجّلا . ( آل عمران : 145 ) أي كتابا مؤقتا فالعمر في هذه الدنيا هو مدة زمنية محددة بتوقيت معين مكتوب هو الأجل ولا تبديل فيها . وكنتيجة لعقدة الخوف من قصر العمر نرى تهافت أكثر الناس على متاع الحياة الدنيا ومحاولة الغنى من أقصر طريق ، والارتماء في أحضان الموبقات ، وكل ما لا يرضي اللّه سبحانه وتعالى . ومن خلال عقدة قصر العمر يعتقد أكثر المرضى وبعض الأطباء أن الطب يستطيع أن يطيل أجل الإنسان . وكم أسمعها يوميّا وتكرارا من بعض الأطباء أن هذا المريض أنقذناه من موت محتم وأعطيناه عمرا جديدا ، وهذا مريض سيموت حتما في خلال ساعات أو أشهر ؛ ومن الأفضل لراحة الإنسان أن يؤمن كل فرد ينشد الطمأنينة والسكينة بأن اللّه وحده هو الذي يحيي ويميت ، وأنه وما يعمّر من معمّر ولا ينقص من عمره إلّا في كتاب ، إنّ ذلك على اللّه يسير ( فاطر : 11 ) ، وأنه وما كان لنفس أن تموت إلّا بإذن اللّه كتابا مؤجّلا ولا يصل الإنسان إلى إيمان ويقين كهذا إلا بعد دراسة كل آية من آيات اللّه