تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم النفس القرآنى — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
والراحة الجسدية والمحافظة على النوع من خلال الحاجة الجنسية ، وحب التملك وغيرها من حاجات حياتية رئيسية . هذه المراكز الدماغية التي تحكم التصرف الإنساني البيولوجي وتؤمن بقاءه والمحافظة على نوعه ، هي ضرورة وضعها المولى في كل مخلوق حي ، إلا أنها في الإنسان ، وهو المخيّر دون سائر المخلوقات ، قد تجمح به إلى أن يصبح عبدا لها وأسيرا لمتطلباتها فتصبح عقدا نفسية بالمعنى المرضي ، إذا لم يسيّرها الدماغ المفكر في الإنسان ، ويسيطر عليها حسب أوامر من هو أعلم العالمين به الخالق عزّ وعلا مصداقا لقوله تعالى : إنّ الإنسان خلق هلوعا . إذا مسّه الشّرّ جزوعا . وإذا مسّه الخير منوعا . إلّا المصلّين ( المعارج : 19 - 22 ) . وهكذا يتضح لنا أن ما يسمونه بالعقد النفسية ، ما هو إلا نتيجة « جنوح » غرائز حفظ الذات الطبيعية بالإنسان جنوحا مرضيا إذا تخلى عن فهم تعاليم السماء التي تنظمها وتجعلها سوية ، كما نظمتها وجعلتها سوية عند الحيوان فتتحول حينئذ غريزة المحافظة على الحياة إلى عقد الموت وعقدة حب الخلود ، وما يتقنع وراءها ؛ ويتحول التفتيش عن اللذة والهروب من الألم إلى عقد الحرص والعقد الجنسية ؛ ويتحول شعور الإنسان الطبيعي بضعفه إلى عقد النقص والحرمان والتعالي والكبرياء وعقدة العجل والتسرع . ونحب أن نسمي هذه العقد النفسية التي تنغص على الإنسان حياته وتمنعه من تحقيق سعادته ب « العقبات النفسية » . وقد أشارت إليها بصورة جامعة الآيات الكريمة التالية : فلا اقتحم العقبة . وما أدراك ما العقبة . فكّ رقبة . أو إطعام في يوم ذي مسغبة . يتيما ذا مقربة . أو مسكينا ذا متربة . ثمّ كان من الّذين آمنوا وتواصوا بالصّبر وتواصوا بالمرحمة . أولئك أصحاب الميمنة ( البلد : 11 - 18 ) .
من علم النفس القرآنى — صفحة 74 | عدنان الشريف