تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
فيه . فإلى المتسائلين عن حسن نيّة أو عن سوء نيّة نقدّم هذا التوضيح : أولا : في الحديث الصحيح التالي الذي رواه البخاري ما يوضح هذا الالتباس في أذهان البعض : « مفاتيح الغيب خمسة لا يعلمهنّ إلا الله ، وتلا الآية الكريمة أعلاه » . لذلك نفهم قوله تعالى
وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ
بمعنى : ويعلم غيب ما في الأرحام . فلا أحد غير الله يعلم ما سيكون عمر الجنين وتوقيت أجله وما سيطرأ عليه من أمور غيبيّة . والحديث الشريف الآتي يفصّل ما أجمله الحديث الأول ويوضح معنى قوله تعالى :
وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ
، « إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله ملكا فقال يا ربّ مخلّقة أو غير مخلّقة ؟ فإن قال غير مخلّقة مجّتها الأرحام دما ، وإن قال مخلّقة قال أي ربّ شقيّ أم سعيد ؟ ما الأجل ، ما الأثر ، وبأيّ أرض تموت ؟ » ( عن عبد الله بن مسعود ، أخرجه ابن أبي حاتم وغيره ) . ثانيا : أين علمنا اليوم بالجنين ؟ وهو علم سيظلّ ناقصا - مهما بلغ من تقدّم - بالنسبة لعلم الله الأزلي الجامع ، والمحيط بجميع ما سيطرأ على الجنين من قبل أن يتخلّق ، وخلال تخلّقه ، وبعد تسويته ، وخلال حياته وموته وبعثه ؟ وهل اقتصر علم ما في الأرحام على معرفة جنس الجنين وبضعة أمراض وراثيّة من آلاف الأمراض التي قد تصيب الجنين ؟ إن علم الله بالأرحام هو كلّي محيط بجميع الموجودات مرئيّها ومغيّبها . وفي الآية الكريمة التالية
اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
( الرعد 8 ) تفصيل لمعنى قوله تعالى
وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ
، فهي من مثانيها وسنتوقّف عندها بعد قليل . ثالثا : قوله تعالى
وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ
لا نفهمه بأنه يمنع الإنسان من معرفة ما في الأرحام . فلو أراد المولى أن لا يعلم الإنسان شيئا عمّا في الأرحام لما أنزل في كتابه الكريم عشرات الآيات التي وصفت مختلف أطوار الجنين . كما أنبأنا سلفا بأنه سيرينا مضمون هذه الآيات لاحقا ، وهو الحاصل