الباقية الأزلية التي سينتقل إليها الطفل أو الولد المعوق أو المصاب بمرض قاتل ؟ أما قول بعض من أهل المرضى المعوقين بأن أطفالهم يتعذّبون فمرفوض ، لأن الولد المعوق عقليّا لا يتعذّب ويتألّم كما يتصوّرون . إن عقدهم المرضيّة وانعكاس مشاعرهم وعواطفهم التي لم يهذّبها الإيمان الصحيح على أولادهم هي التي تصوّر لهم ذلك . فالألم شيء نسبي ، والألم النفسي الذي هو من أصعب الآلام ، لا وجود له عند المتأخّر عقليّا ، بل وجدنا هذا في أكثر الأحيان سعيدا وراضيا بما قدّره الله :
وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ . . .
( الحديد 19 ) . أما المعوق جسديّا فمن الواجب أن نشرح له ولأهله ومن يعنى به معنى البليّة من وجهة إيمانيّة ، ومتى عقل المعوق وأهله معنى البلاء انقلبت المفاهيم الخاطئة لمعنى البليّة . وكثير من المعوقين حمد الله على بلائه بإعاقته بعد أن شرحنا له معنى البلاء في المفهوم الإسلامي . ( ليرجع القارئ إذا أراد ، إلى فصل هويّة المصيبة على ضوء الهدي القرآني ، في كتابنا : من علم النفس القرآني ) .
الوقفة التاسعة حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ
( لقمان 14 ) .
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
( الأحقاف 15 ) .
الوهن لغة الضعف . قال تعالى :
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي
( مريم 4 ) ،
وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ
( العنكبوت 41 ) .
والكره : المشقّة . قال تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ
( البقرة 216 ) .