اليوم :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ، أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( السجدة 53 ) .
رابعا : إن معرفة ما في الأرحام ، سواء كانت معرفة لجنس الجنين أو للأمراض الوراثية أو للتشوّهات الخلقيّة ، ليست معرفة غيبية . فهذه الأشياء هي مقدّرة وموجودة في البويضة الملقّحة ، ولكن العلم كشفها في الجنين .
خامسا : إن تساءل بعضهم قائلا : كيف يعرف الملك المولج بالنطفة عمر الجنين وأجله ورزقه - وهي أمور غيبيّة اختصّ المولى بها نفسه ، فإنّا نورد له نصّ الآيات الكريمة التالية وفيها الجواب المقنع على تساؤلاته :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً . إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً
( الجن 26 ، 27 ) ،
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
( البقرة 255 ) . فلكلّ عموم خصوص ولكلّ قاعدة استثناء .
الوقفة الحادية عشرة اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى
اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ . عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ
( الرّعد 8 ، 9 ) .
إن مفتاح فهم الآية الكريمة أعلاه يكمن في تدبّرنا لمعنى كلمتي
كُلُّ
و
تَغِيضُ
.
أولا : كلمة
كُلُّ
في هذه الآية الكريمة هي أداة جمع وتخصيص في آن واحد ، أي أن الله يعلم ما تحمل كلّ النساء وكذلك كلّ واحدة منهنّ بالتخصيص . والشاهد على معنى الجمع كلمة
الْأَرْحامُ
، كما أن الشاهد على معنى التخصيص والإفراد كلمة
الْأُنْثى *
. وفي الواقع لا عاقل يستطيع الادّعاء بأنه يعلم ما تخفيه كلّ الأرحام أو تنقصه أو تزداده من خلق . فقط علم الله المحيط بالكلّيات وبالجزئيّات بإمكانه ذلك .