يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ . أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ
( الشورى 49 ، 50 ) . أما تحديد النسل وتحديد جنس الجنين من قبل الإنسان ، فهذا موضوع سنفرغ له لاحقا في الفصول التالية من هذا الكتاب . إنما لا بدّ من كلمة موجزة هنا بشأن تحديد النسل بحجة أن موارد الأرض لم تعد تكفي لإطعام الإنسانية فنذكّر أولا بقوله تعالى
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ
( فصّلت 10 ) . نعم إن الأقوات التي قدّرها المولى في الأرض سواء لجميع السائلين ، وتكفي بالغا ما بلغ تعداد البشرية من أفراد . وحاشا للعزّة الإلهية أن تخلقنا على هذا الكوكب من دون أن تجعل فيه ما يكفي لإطعام البشرية . إنما العلّة في الإنسان . إن أكبر مفسد وقاتل عرفته البشريّة هو الإنسان الذي لا يتبع القانون الإلهي بل يعتمد القوانين الوضعيّة التي أفسدت الأرض وأنهكت ثرواتها ، وأساءت توزيعها . وهذا ما يعرفه الجميع ويتناساه أكثرهم مع الأسف .
الوقفة الثانية عشرة وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى . وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى . وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى . إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
( الليل 1 - 4 ) أمام هذه الآيات نقف وقفة متعلّم يرى جلال القسم فيها ، لكنه يتساءل بتعظيم : بما ذا يقسم المولى ؟
هل يقسم
الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
بإحدى عجائبه ومعجزاته :
مختلف أطوار تخلّق الجنين التي ينشأ عنها الذكر والأنثى ؟
أم هل يقسم « القدير » بسلالة الرجل والمرأة ومنهما يتخلّق الذكر والأنثى ؟
أم هل يقسم « المبدع » بزوج الصبغيّات الجنسيّة (
XY - XX
) وفيهما قدّر