تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الحمل والوضع ضعف ومشقّة لكلّ حامل ، إلا أن المولى أهّل المرأة من الوجهة النفسيّة والشعوريّة والجسديّة والعقليّة لأن تنسى سريعا هذه التجربة الأليمة ، فلا يبقى منها إلا الشعور السعيد بأنها كانت وسيلة إعطاء الحياة واستمراريّتها التي اختصّها بها الخالق سبحانه في حكمته وسننه . من هنا كان وجوب تكريمها كما أمر المولى ورسوله . ومنذ بدء الحمل حتى الوضع ، تتقلّب المرأة في حالات تصاعديّة من ضعف إلى ضعف ومن وهن إلى وهن ، إذ تتغيّر الثوابت البيولوجيّة في دمها ، وكذلك الثوابت الفيزيولوجية الوظيفيّة للأعضاء ، فتتسارع تدريجيّا ضربات القلب ، ويتضاعف ما يضخّه يوميّا من الدم من 6500 ليتر في أوائل الحمل إلى 15000 ليتر يوميّا في أواخره . وتتأثّر الدورة الدمويّة فتتمدّد الأوردة التي تحمل الدم من الأطراف السفلى نتيجة تضخّم حجم الرحم وتزداد سعته في أواخر الحمل إلى ألف مرة عن بدء الحمل وتنشأ الدوالي ، وتكثر البواسير والاضطرابات في أجهزة الهضم ، والبول ، والتنفّس ، والمفاصل ، وغيرها من الأعضاء . ذلك أن الجنين في رحم أمّه مخلوق طفيلي يمتصّ غذاءه من الحامل مهما تكن صحّتها الجسدية ، وهي تخلّصه من إفرازاته الضارّة . وقد كشف العلم أن على الحامل أن تلبّي حاجات الجنين الحياتية بصفة إلزامية مهما كان وضعها الصحّي . والحمل وهن ومشقّة متصاعدة للحامل من الوجهة النفسية ، هي بين الخوف والرجاء والحزن والفرح ، فالخوف من الحمل بسبب مصاعب الولادة ، لذلك فإن كثيرا من الأمراض النفسية العصابيّة والذهانيّة تظهر خلال الحمل وبعد الولادة مباشرة . والفرح الذي تشعر به عائد إلى إحساسها بأنها ستكون أمّا واهبة للحياة .
وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً
. لقد تبيّن لأطبّاء التوليد اليوم أنه لا بد من مشقّة وعناء في الولادة لكي تكون طبيعية ومن دون مضاعفات . أما وسائل الولادة بدون ألم ، سواء كان ذلك بالتخدير الموضعي للنخاع الشوكي ، أو بالحقن ، أو بتنشّق الغازات المخدّرة ، فإنها في أغلب الحالات تعسّر الولادة ، وتمنع الأم من