تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ثانيا : كلمة
تَغِيضُ
تحمل معنيين : الأول : غاض ، تعني اختفى ولم يعد ظاهرا . وهذا المعنى نستخلصه من قوله تعالى
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( هود 44 ) . والجنين خلال طور العلقة يختفي تماما تحت أجزاء الطبقة الداخلية للرحم ، وكأن هذه بلعته وأخفته لبعض الوقت ، وقد كشف علم الأجنّة ذلك في القرن العشرين . الثاني : غاض ، تعني أيضا نقص . لقد كشف العلم منذ منتصف القرن العشرين أن 50 % من البويضات الملقّحة يطرحها الرحم خارجا ، وتظنّها المرأة دم حيض ، وما هي في الحقيقة إلا إجهاض مبكر جدّا يحصل في الأسبوعين الأوّل والثاني من الحمل . ولا يعلم تماما إلا الخالق مقدار هذا النقص أي الاجهاض المبكر . وحتى لو أردنا أن نفحص مجهريّا حيض كلّ امرأة ، لما أمكن التعرّف بسهولة على الجنين الذي أسقطته المرأة ، وهو الذي لا يتجاوز قطره خمس المليمتر من بين مئات المليليترات من دم الحيض . من هنا نفهم الفروق الواضحة في نسبة الإجهاض التلقائي المبكر حسب الإحصائيات . ففي بعض الإحصائيّات أخرى 50 % ، وفي إحصائيّات غيرها 70 % . فالمولى سبحانه وتعالى وحده يعلم تماما ما تغيضه ( بمعنى تنقصه ) كلّ الأرحام . إضافة إلى ذلك إن ما نعلمه عما تغيضه الأرحام لا يتعدّى إحصائيّات عن آلاف الحالات من الحمل . وما نعلمه تقريبي وليس بالصحيح تماما ، كما تبيّن من خلال إحصاءات العلم اليوم ، وأما علم الله فهو كليّ وهو الصحيح .
وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
. قدّر المولى جميع الأشياء بنسب معيّنة ، وكذلك تعداد المخلوقات الحيّة ومنها الإنسان . فالمولى بواسع علمه يحدّد نسل الإنسان ونسبة الذكور والإناث كما جاء في قوله
وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
،
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ
من علم الطب القرآني — صفحة 101 | عدنان الشريف