يتأتّى من مسبّبات هي نتيجة لما كسبت أيدي الأجداد والآباء من فساد في أنفسهم وبيئتهم ، لأنهم لم يلتزموا بتعاليم الله . وقد أمرهم بأن يحافظوا على أنفسهم وبيئتهم . والآيات الكريمة شواهد على ما نقول ، ومنها قوله تعالى :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
( الروم 41 ) ،
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ، وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
( النساء 79 ) : أي إن ولادة طفل معوق أو مشوّه قد تكون نتيجة لما كسبته أيدي الآباء من خروج وشذوذ حملته سلالاتهم فظهر فيها . بمعنى آخر ، إن أغلب الأمراض الجنسية التي تنتقل بواسطة العلاقات الآثمة غالبا ما تترك آثارها القريبة أو البعيدة في النسل . كما أن ولادة طفل معوق أو مشوّه قد تكون أيضا من جهل الأهل بأبسط قواعد الطب الوقائي والإرشادات الواجب اتباعها خلال فترة الحمل والولادة . والمولى أمر بالعلم ، وسؤال المتخصّصين عما نجهله بقوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ
( النحل 43 ، 44 ) . كذلك يمكن القول إن ولادة طفل معوق أو مشوّه ، قد تكون نتيجة لطغيان الإنسان وإفساده للبيئة التي يعيش فيها .
فالتجارب الذريّة وبقايا المواد المشعّة ، وملايين الأطنان من المبيدات ، وفضلات المعامل والسيارات التي يطرحها الإنسان في البر والبحر والجوّ ودخانها ، هي التي أفسدت البيئة ، فانتقل مفعولها المدمّر بصورة بطيئة أو سريعة إلى الأحياء ومنها الإنسان . وقد أمرنا المولى بأن لا نفسد في الأرض والجوّ بقوله تعالى :
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها
( الأعراف 56 )
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ . أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ
( الرحمن 6 ، 7 ) .
من الوجهة الإيمانية :
ما أصاب الطفل من إعاقة أو تشويه ، سواء ولد كذلك أو حصل له ذلك بعد ولادته ، هو في الحقيقة في منتهى الرحمة والعدالة الإلهية . كيف لا ، وكلّ معوق أو قاصر لا يحاسب وتكون الجنّة مثواه بعد موته ؟
وما قيمة الحياة الفانية ، وهي حياة اختبار وتكليف وبلاء بالنسبة للحياة الأخرى