تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
والمجتمعات التي تخلّت في تربيتها عن تعاليم السماء ، تتخبّط في ظلمات التعاسة النفسيّة والاجتماعيّة والمفاهيم الأخلاقيّة الخاطئة ، بالرغم من تقدّمها في مختلف فروع العلوم المادّيّة . وما نفع العلم المادّي إذا خسر الإنسان طمأنينته وسعادته ؟ وإن أعلى نسب الانتحار والقلق والأمراض النفسيّة ، والجرائم الأخلاقيّة هي عند الأمم التي أهملت المفاهيم الأخلاقيّة والمبادئ التربويّة الإسلاميّة في التنشئة . لذلك عجزت مختلف الأنظمة الوضعيّة من تربويّة واقتصاديّة ، كما هو واقع الحال اليوم ، عن أن تصل بالإنسان إلى السعادة ، غاية كلّ حيّ في الوجود . أما الإسلام فلم يترك جانبا من جوانب الإنسان الناشئ إلا وتعهّده بالتربية الصحيحة ، فهو خير وقاية وشفاء لهذه الإنسانية المريضة في أكثر أفرادها ومجتمعاتها . أما الأسس المنهجيّة العلميّة المبرمجة للتنشئة الإسلامية فلم تستخلص وتعمّم بعد كما يجب . وهذه مسئوليّة المربّين والمهتمّين بعلم التربية والنفس ، وكذلك مسئوليّة القائمين بالدعوة الإسلاميّة . ولقد حاولنا ، في كتابنا « من علم النفس القرآني » ، أن نبيّن كيف أن في الإيمان الصحيح وقاية وشفاء للنفس الإنسانيّة من أمراضها العصابيّة واضطراباتها السلوكيّة . وسنبيّن إن شاء الله ، في كتاب لا حق ، كيف أن التربية الإسلامية هي السبيل الوحيد للوصول إلى الإيمان الصحيح ، وبالتالي الشفاء من جميع الأمراض النفسيّة والأخلاقيّة والاجتماعيّة . إنّما لا بدّ هنا من وقفة قصيرة مع هذه الإنسانيّة المريضة .

2 - هذه الإنسانية المريضة

كلّ المجتمعات الإنسانيّة التي تخلّت عن تعاليم السماء الحقّة هي في الواقع مريضة وجاهلة وظالمة . فمنذ قتل قايين أخاه هابيل وحتى كتابة هذه الكلمات مرّت على الإنسانية حروب ظالمة وقاسية ، علما أن منها حروبا عادلة