فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
( طه 123 ، 124 ) ، و
فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( البقرة 38 ) ، و
وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً
( الجن 17 ) . لذلك لم يلق برنارد شو قوله عبثا عندما قال : « لا تستقرّ أمور هذه المدنيّة إلا إذا رجعت إلى تعاليم محمّد » . وكذلك ميخائيل نعيمة لما قال :
« القرآن الكريم رسم للناس جميعا سبيلا يصلون فيه إلى هدف عظيم : ألّا يكونوا في مهبّ الريح » . أما المفكّر والمصلح الاجتماعي روجيه غارودي فيرى في الإسلام النظام الأمثل لسعادة الإنسانيّة ، وذلك بعد دراسة شموليّة لمختلف الأنظمة الاجتماعيّة التي تتّبعها الأمم استغرقته عشرات السنين . من هنا كان تحوّله إلى الإسلام والتزامه إيّاه دينا . والعقلاء ، وما أقلّهم ، يرون في النظام الإسلامي ، الوقاية والعلاج ، للأفراد والمجتمعات ، من القلق والفقر والجهل والمرض ، شرط أن تفهم النصوص الإسلاميّة فهما علميّا منهجيّا في العمق ، من طريق مجموعات عالميّة متخصّصة ، كلّ في حقل اختصاصه ، ثم تنشر هذه النصوص بواسطة أجهزة إعلاميّة ذكيّة . حتى إذا تهيّأت الأرضيّة الصالحة الواعية لهذه النصوص تقبّلتها النفوس بعيدا عن كلّ هوى وتشنّج ! وبكلمة مختصرة نقول : حاشى للعزّة الإلهيّة أن تخلق الإنسانيّة وتتركها من دون كتب صيانة ووقاية وشفاء . وحاشى للعزّة الإلهيّة أن لا تضع في كرتنا الأرضيّة ما يكفي لمنع الجوع والمرض عن الإنسانيّة بالغا ما بلغ تعدادها من أفراد ، شرط أن يستعمل الإنسان عقله المفكّر وفقا لتعاليم خالقه ، وهو الأعلم بمن خلق ، لا وفق نزوات النّفس الأمّارة بالسوء وأهوائها التي يتّبعها أكثر الأفراد والمجتمعات في أغلب بقاع الأرض .