الفصل الرابع في الوقاية من الأمراض النفسيّة
1 - التنشئة الإسلاميّة والأمراض النفسيّة والاجتماعيّة
الفرد نواة العائلة ، والعائلة أساس كلّ مجتمع . وصلاح المجتمعات وفسادها تبع لصلاح الأفراد والعائلة . فكلّ مولود بصورة عامّة ، مع بعض الاستثناءات ، صفحة بيضاء ، عجينة ليّنة ، يكتب عليها الآباء والمربّون والبيئة والمجتمع ، منذ ولادته حتى مماته ، فيتأثّر سلبا أو إيجابا بما تمثّله عائلته ومجتمعه من قيم ومفاهيم ثقافيّة في شتى فروع العلم المادّيّة والإنسانيّة . هذه حقيقة علميّة في حقل التنشئة والتربية ، يعرفها كلّ مختصّ في علم التربية ، وقد أشارت إليها الآية الكريمة التالية :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً
( أي صفحة بيضاء )
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ
( آلة التعلّم والمعرفة )
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( النحل 78 ) . وفي الحديث الشريف : « كلّ مولود يولد على الفطرة ( أي كما أخرجه المولى من بطن أمّه لا يعلم شيئا ) ، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه » . والإحصاءات اليوم تبيّن أن مختلف الأنظمة التربويّة الوضعيّة التي اتّبعتها الأمم في تربية النشء أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم من تعاسة وضياع ، وهو ما نراه في حقل الأمراض النفسيّة والمشاكل الأخلاقيّة الاجتماعيّة : فعلم بدون أخلاق مهلكة للنفس وتدمير للذات .