لا بدّ منها . وهل وصلت المجتمعات التي يطلقون عليها صفة المتحضّرة والراقية ، رغم كلّ إنجازاتها في حقول العلوم المادّيّة ، إلى السعادة ؟ ثم هل قضت على القلق والفقر والجهل والمرض ؟ بالطبع لا . فالفقر والجهل والمرض والقلق هي آفات الإنسانيّة الرئيسة اليوم ، وحتى الآن لم تجد الإنسانيّة لهذه الآفات العلاج الشافي ولن تجده إلا باتّباع القانون القرآني ، شرط أن تفهم النصوص وتطبّقها بعيدا عن هوى النفوس .
جاء في إحدى إحصائيّات الأمم المتّحدة أن ( 700 ) مليون نسمة يعانون من سوء التغذية ، و ( 1500 ) مليون نسمة تنقصهم الرعاية الصحّية ، وعشرات الملايين يموتون سنويّا من الجوع ، وأن عدد الأمّيين في العالم يبلغ ( 800 ) مليون نسمة ، في حين تنفق الإنسانية في عشرين دقيقة على التسلّح ما يكفي لتمويل ميزانيّة الأمم المتّحدة السنويّة المخصّصة لمنع الفقر والجهل والمرض في العالم . إنها تنفق ما يزيد على مليون دولار في الدقيقة جهلا وظلما في سبيل زيادة إنتاجها من وسائل الفتك والدمار ، وكأنه لم يكفها كميّة الخمسة أطنان من المواد الشديدة الانفجار التي كدستها فوق رأس كلّ فرد من أفراد البشريّة ، وهو ما يكفي لمسح كلّ أثر للحياة على وجه الكرة الأرضيّة خمسا وعشرين مرّة وليس مرّة واحدة ! القلق يلفّ الإنسانية إلا من رحم المولى ممّن هدى واهتدى . والبلدان التي يدعونها بالمتحضّرة والراقية هي في طليعة الأمم القلقة أفرادا ومجتمعات ، إذ إنها تنفق سنويّا آلاف الملايين من الدولارات ثمنا ، للأدوية المهدّئة والمشروبات الكحوليّة والمخدّرات كي تحارب قلقها ولا نتيجة ، لا بل إن نسبة القلق والانتحار والجريمة والمآسي الاجتماعيّة تتزايد عندها .
وتنفق الإنسانية ملايين الدولارات في سبيل الأبحاث العلميّة والأدوية التي تجارب الأمراض الجنسيّة التي تنتقل بواسطة العلاقات الجنسيّة الآثمة ، من دون أن تحارب هذه العلاقات نفسها ، لا بل إنها تشجّعها تحت ستار مفهوم
من علم الطب القرآني — صفحة 253
مساهمون: عدنان الشريف
ص٢٥٣