تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الحرّيّة الفرديّة الخاطئ ! ولو التزمت القانون الإسلامي لوظّفت هذه الأموال الطائلة في محاربة الجهل والجوع والمرض . ويتلف بعض أفراد الإنسانيّة الفائض من المحصول الغذائي ولا يوزّعونه على الفقراء حتى لا تتدنّى أسعاره في الأسواق العالميّة ! أمّا القانون الإسلامي فقد منع احتكار قوت العباد ، فكيف بإتلافه وحرقه ؟ وتنفق أكثر الدول الأموال الطائلة في سبيل الترف والمظاهر التي لا فائدة منها ، في حين أن كثيرا من أفرادها يعانون من الجوع والمرض والجهل . أما في ظلّ القانون الإسلامي في زمن الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز ، فقد نادى المنادون في الأسواق بأن بيت المال هو في تصرّف كلّ معوز وجائع . وكان أصحاب الزكاة والصدقة لا يجدون من يتصدّقون عليه . وفي كثير من البلدان يولد آلاف الأفراد ويربّون ويموتون في الأزقّة والشوارع وبيوت التّنك والخشب ، وعلى بعد أميال منهم قصور التّرف والإسراف والتّخمة ! وفي بعض البلدان الأخرى يموت آلاف الناس من الجفاف يوميّا ، بينما يهتمّ المسؤولون عنهم بتنظيم الدعوة إلى مهرجانات الفسق والفجور ! أما في القانون الإسلامي : « فكلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته » ، و « وما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم » . والأمثلة عن ظلم الإنسان لنفسه ولغيره تطول ، إنّما ما الحلّ ؟ وما المخرج ؟

3 - ما الحلّ وما المخرج ؟

فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ، فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
( فاطر 43 ) . لينظّروا ما شاءوا وليسنّوا القوانين الوضعيّة ما شاءوا ، وليفتّشوا عن حلّ لمشاكل الإنسانيّة ما شاءوا ، فالإنسانيّة إذا لم تلتزم بالقانون الإسلامي ستظلّ تتخبّط في مشاكلها التي تتزايد يوما بعد يوم ، مصداقا لقوله تعالى :
فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى . وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي