الحالات لا بل هي ذات أثر سلبي ، إذ ثبت علميّا أن الكحول توسّع فقط الشرايين السليمة المتصلّبة ، أما العضلات القلبيّة التابعة بترويتها لشرايين قلبيّة متصلّبة فينقص ما يصلها من الدم . فالكحول إذا توسّع فقط الشرايين القلبيّة السليمة التي تروي مناطق عضليّة ليست هي أصلا بحاجة إلى زيادة في كمّية الدم التي تتطلّبها ، وهذا ما يسمّى بعارض « السرقة » في التعابير الطبّية . وقد أصبح بعض المرضى مدمنين بفضل هذه البدعة الطبّية ، فازداد تناول الكحول عندهم من كأس إلى كأسين ثم إلى زجاجة ! وفي الصحيح من الحديث : « كلّ مسكر خمر وكلّ خمر حرام » ، و « ما أسكر كثيره فقليله حرام » ، و « إن الله تعالى أنزل الداء والدواء ، وجعل لكلّ داء دواء . فتداووا ولا تتداووا بحرام . إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم » . فكلّ ما حرّمه التشريع الإسلامي بيّن العلم لاحقا حكمته : فشرب الخمرة قد يفضي إلى الإدمان لأنه يحوي الكحول ، وهي مادّة كيميائيّة يسهل إدمانها حتى عند الحيوان كما أثبتت التجارب . والخمرة ليس لها أيّة فائدة غذائيّة كما يعتقد بعضهم ، فالطاقة الحراريّة الناتجة عن تمثّلها في الكبد هي طاقة مضرّة يجد الجسم عناء كبيرا في تحويلها وتمثيلها ، لذلك فقد شدّد التشريع الإسلامي على تحريمها وأمر باجتنابها ومجالسة شاربها :
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ، إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ ، إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً
( النساء 140 ) . والمرء عندما يجالس معاقر الخمرة لا يسمعه فقط يكفر ويستهزئ بآيات الله ، وإنما يراه ويوافقه ضمنيّا على عمله ، وقد يماشيه في تصرّفه ، و « من حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه » ، و « إن النفس أمّارة بالسوء » .
إدمان الكحول ومضارّه الصحيّة :
يتسبّب الإدمان على شرب الخمرة بما لا يقلّ عن خمسين مرضا وعارضا صحّيّا ، تبدأ بالتهاب المعدة وتنتهي بسرطان المريء والثدي ، مرورا بتقرّح المعدة ، والتهاب الكبد وتشمّعه وسرطانه ، وتلف الأعصاب والجهاز العصبي المركزي والتهابها ، وتردّي القوى الشعوريّة