تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
والحوايا تعني الأعضاء المجوّفة التي تحوي الطعام كالمعدة والأمعاء . وفي معجمات اللّغة : أحوى ، صفة تطلق على كلّ شيء لونه أحمر قاتم .

شرح الآية علميّا :

لقد زوّد المولى الأنعام وبقيّة الحيوانات النباتيّة ، من خلال أجهزتها الهضميّة وما تفرزه من عصارات هضميّة ، بما يمكنها من تحويل المرعى إلى شيء قليل الوزن محتويا الموادّ المغذيّة المكثّفة ، ومن يعلم شيئا عن عمليّة الهضم عند الحيوان يدرك بسهولة الأبعاد العلميّة في هذه الآية الكريمة ، ذاك أن عشرات الكيلو غرامات من المرعى الذي تأكله البقرة ، أو مئات الكيلوغرامات من الأوراق التي يلتهمها الفيل ، تتحوّل في جهازهما الهضمي عند انتهاء عمليّة الهضم إلى كمّيّة قليلة الوزن ، حاوية للموادّ الغذائيّة . فالمرعى إذا يتحوّل في نهاية المطاف إلى دم ولحم ولبن لذلك نجد أن هذه الآية الكريمة تلفت نظرنا إلى التأمّل في قدرة المولى الذي زوّد مخلوقاته التي تتغذّى من المرعى بمعامل كيميائيّة ، تحوّل المرعى إلى « غثاء أحوى » ، أي موادّ قليلة الوزن حاوية للغذاء . وفي الجهاز الهضمي عند الأنعام والحيوانات النباتيّة عشرات الأنواع من مليارات الأحياء المجهريّة كالبكتريا وغيرها ، وظيفتها تحويل العشب والأوراق كيميائيّا إلى موادّ بروتينيّة وسكّرية ودهنيّة قابلة للتمثيل والامتصاص وغير ذلك . وللآية الكريمة أيضا وجوه علميّة أخرى منها أن المرعى يتحوّل أيضا إلى « غثاء أحوى » ، أي إلى بذور قليلة الوزن تحوي الموادّ الأساسيّة لإخراج المرعى من جديد . من هنا ندرك المهمّة الصعبة والجليلة التي تعترض تفسير آيات الكتاب الكريم العلميّة في العمق ، إذ لا بدّ أن تتوافر لفهمها معلومات موسّعة وعميقة في علم النبات وعلم التمثيل والغذاء عند الحيوان ، بالإضافة إلى إلمام عميق وتوقّف طويل أمام معاني المفردات في كتاب الله المحكم .

9 - الخمر

وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً
( النحل 67 ) .