علم لم يبدأ إلا في القرن التاسع عشر - أن لبن الأنعام مؤلّف من مشتقّات المركّبات الموجودة في مرعى الأنعام ودمائها ولكن بنسب مختلفة ، كما يختلف تركيب الحليب باختلاف المرعى . واللبن غذاء كامل يحوي جميع المواد الغذائيّة الضروريّة للجسم ، من سكاكر ودهنيّات وبروتينات وأملاح معدنيّة وفيتامينات . ونلاحظ الإعجاز العلمي في قوله تعالى عن ميزات اللبن الغذائيّة الكاملة في قوله جلّت قدرته :
لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ
، فالخالص الشيء الأبيض ، والخلاصة هي النخبة المنتزعة من الأشياء .
وفي الحديث الشريف « إذا أكل أحدكم طعاما فليقل : اللهم بارك لنا فيه ، وأطعمنا خيرا منه ، وإذا سقي لبنا فليقل : اللهم بارك لنا فيه ، وزدنا فيه ، فإنه ليس شيء يجزئ عن الطعام والشراب إلا اللبن » .
8 - المرعى
وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى
( الأعلى 4 ، 5 ) . ومفتاح فهم هذه الآية علميّا يمكن في تدبّر معنى كلمتي
غُثاءً
و
أَحْوى
.
الغثاء :
هو الشيء القليل الوزن ، وذلك من قوله تعالى :
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً ، فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( المؤمنون 41 ) .
وفي الحديث الشريف : « يوشك أن تداعى عليكم الأمم تداعي الأكلة إلى قصعتها ، قالوا : أو من قلّة نحن يومئذ يا رسول الله ؟ قال : لا ، بل إنكم يومئذ كثر ، ولكنّكم غثاء كغثاء السيل . . . » ، ما يشرح معنى « الغثاء » . وأما في معجمات اللغة فالغثاء : هو ما يحمله السيل من الحشائش والأوراق وغيره ، أي كلّ شيء قليل الوزن خفيف الحمل .
أحوى :
بمعنى ما احتواه ، وذلك من قوله تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ، وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ
( الأنعام 146 ) .