الكريم :
ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
، وتحويله في بطونها ثم إخراجه شرابا
فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
. فالعسل إذا يختلف في تركيبه وميزاته الشفائيّة بحسب مرعى النحل الذي يستخرج منه . ولو استغلّ الإنسان علميّا هذا المصنع الإلهي العجيب الذي يستخرج ويصنّع المواد الغذائيّة الشفائيّة من كلّ الثمرات لوجد شرابا مختلفا في ميزاته الشفائيّة ، حسب نوع الزهرة التي امتصّ النحل من رحيقها . وما زال باب الأبحاث العلميّة مفتوحا أمام مزيد من التجارب على النحل ، ذاك أن لكلّ زهرة خواصّها الشفائيّة المودعة فيها من الخالق . وقد هيّأ المولى ، جلّت قدرته ، النحل لاستخلاص هذه المواد الشفائيّة من رحيق كلّ الثمرات . ولو أجريت تجارب علميّة محدّدة على النحل وذلك بتخصيص كلّ مجموعة منها باستخلاص رحيق نوع معيّن من الأزهار ، لحصل الإنسان على شراب مختلف ألوانه فيه شفاء لمختلف الأمراض . فالعسل المستخرج من رحيق أزهار الليمون له ميزة شفائيّة مختلفة عن العسل المستخرج من رحيق الأزهار أو البرسيم أو البصل أو غيرها . وهنا تكمن إحدى المعجزات العلميّة الكامنة في قوله تعالى :
ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ، يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
( النحل 69 ) . لذلك كان في النحل ، سواء في خلقه أم في تنظيم حياته أم في السبل التي ذلّلها له المولى للوصول إلى مختلف الثمرات لجني رحيقها وتصنيعه في بطونه ، أم في الشراب الذي يخرج منه ، آيات لقوم يتفكّرون ، أي براهين علميّة يقينيّة على وجود الخالق الذي خصّ النحل بسورة من سور كتابه الكريم . لذلك ننصح جميع مرضانا ، والأصحّاء كذلك ، بتناول ملعقة من العسل ، وملعقة من زيت الزيتون ، يوميّا للشفاء أو للوقاية من كثير من الأمراض .
بعض الأرقام
يدخل في تركيب العسل ما يزيد على سبعين مادّة مختلفة أهمّها السكّر ، ويشتمل على 15 نوعا منه ، كما يحوي ما يزيد على تسعة أنواع من الخمائر (
enzyme
) ، واثني عشر نوعا من الأحماض العضويّة (
acides
organiques
) التي