تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الجنين وجنسه ، أي بإنتاج ذرّية منتخبة من العباقرة ! ذلك ما نقرأه في بعض الدراسات العلمية في الوراثة تحت عناوين « أجنّة حسب الطلب . . . بنوك النّطف للعباقرة وجوائز نوبل » . ولنا هنا تعليق علمي هو : إن تحديد جنس الجنين سلفا بواسطة انتخاب (
Selection
) الحيوان المنوي المذكّر حامل الصبغيّة (
Y
) ، إذا أراد أحدهم جنينا مذكّرا ، أو الحيوان المنويّ المؤنّث حامل الصبغيّة (
X
) ، إذا أراد أحدهم جنينا مؤنّثا ، وتلقيحه ببويضة المرأة ، ما يزال في حقل التجارب . وحتى لو تمكّن علماء الوراثة من ذلك ؛ فهذه تجارب فرديّة قلّما تنجح ، وليس في الإمكان تعميمها ، ولو عمّمت فستخلق مشاكل اجتماعيّة ونفسيّة واقتصاديّة لا تحمد عقباها . والعقلاء من علماء الوراثة والأحياء والاقتصاد والنفس يفضّلون ترك ذلك لمشيئة الله ، فهو الأعلم بما يصلح لكلّ مخلوق من مخلوقاته :
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ، يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ . أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ
( الشورى 49 - 50 ) . أما في ما يختصّ ببنوك النطف المنتجة للعباقرة وجوائز نوبل كما يدّعون - إذ يلقّحون سفاحا في الولايات المتحدة الأميركيّة وغيرها ، حسب رغبة الزوجين ، بويضة المرأة بسائل منويّ متأتّ من بائعي أو واهبي نطفهم من العباقرة إلى هذه البنوك - فنتيجتها ليست معروفة بعد ، وقد تولّد من هذه الطريقة السفاحيّة بضعة أطفال ، إلا أن عبقريّتهم لم تظهر بعد ، ربما لأن علماء الوراثة هؤلاء نسوا أنه من المستحيل أن يتحكّموا في مصير ما يقرب من ربع مليون مورثة في خليّة الإنسان الجنسيّة ، وأن المورثة أو المورثات التي تحكم مختلف مكوّنات العبقريّة ربما تكون ملتصقة بمورثات لأمراض خلقيّة وسلوكيّة . فمن الوجهة الوراثيّة لا يتشابه اثنان . والواقع يثبت أنه نادرا ما كان نسل العباقرة المباشر بالضرورة عباقرة . وعباقرة العالم في جميع فروع العلم في أغلبهم أولاد رجال بسطاء لم ينالوا من العبقرية شيئا ، فالله وحده جلّ جلاله
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ
( فاطر 1 ) .