تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ . لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ ، كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
( المؤمنون 99 ، 100 ) .
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ . وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ . وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ . فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ . تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( الواقعة 83 - 87 ) . أمّا العقلاء من علماء الأحياء فيطأطئون الرؤوس اليوم أمام هذا التحدّي القرآني القائم حتى يوم الدين . والعلم سيكتشف أيضا بأنّ الموت هو خلق مقدّر في عضو من أعضاء جسم الإنسان ، وهذا العضو قد يكون القلب أو الكلية أو الدماغ أو غيره من الأعضاء . وكما أن للموت أسبابا خارجيّة لا يعلمها سلفا إلا علّام الغيوب ، كذلك للموت أسباب داخليّة عديدة لا تحصى ، قد تنشأ من هذا العضو أو في ذاك ، أو في أيّ مكان من الجسم . وبموت هذا العضو المقدّر خلق الموت فيه سلفا تموت بقيّة الأعضاء . فكم من مريض بمرض خطير في القلب ، أو في الدماغ ، أو في الرئتين ، نتجت وفاته عن أسباب داخليّة أو خارجية لا علاقة لها بمرضه الذي ظنّ الأطبّاء أنه سبب موته . نعم ، لقد استطاع العلم ويستطيع أن يطيل معدّل متوسّط عمر الإنسان ، وربما بقيّة الأحياء . إلا أن ذلك يبقى بعلم الله الذي وهب الإنسان العقل وتيسيره وتقديره ، وسهّل له الوصول لذلك ، ومصداقا لقوله تعالى :
وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
( فاطر 11 ) . إلا أن القضاء على الشيخوخة - وهي من أحد المسبّبات العديدة للموت - يبقى خارج قدرة الإنسان بالغا ما بلغ طول عمره . وفي الحديث الشريف : « تداووا عباد الله فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء ، غير داء واحد : الهرم » . وفي لفظ آخر السامّ بمعنى الموت . ( الإمام أحمد ) .