الأجل والعمر
يخلط بعضهم بين العمر والأجل ، ويهمّنا التوضيح . إن العمر مدّة زمنيّة قد تطول أو تقصر بحسب تقدير المولى عزّ وجلّ . أمّا الأجل فهو توقيت هذه المدّة المحدّد طولها أو قصرها سلفا من قبل المولى عزّ وعلا ، ولا تبديل فيه ، حدّده القدير الحكيم منذ بدأ تخلّق الحياة في الكون . وتصديقا لما نقول نورد قوله تعالى :
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
( الرعد 40 ) ،
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
( الأعراف 34 ) ،
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
( القمر 49 )
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا
( آل عمران 145 ) .
5 - الهندسة الوراثية لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
1 -
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( الجاثية 13 ) .
كرّم المولى الإنسان بالسيادة على كلّ المخلوقات ، فسخّرها له وجعلها أمانة بين يديه ، شرط أن لا يفسد في الأرض بعد إصلاحها ، ويهلك الحرث والنسل ، ويبدّل في خلق الله . لذلك استطاع الإنسان من خلال هذه السيادة المخوّلة له من الخالق ، التبديل في الثروة الوراثية عند المخلوقات ، وهو ما يسمّى في علم الوراثة بالهندسة الوراثيّة . فلقد بدّل العلماء وعدّلوا منذ سنوات في الثروة الوراثيّة عند الفيروسات والجراثيم والحيوان والنبات ، فأنتجوا كميّات كبيرة من الأدوية كمضادّات الأحياء والأنسولين وغيرها ، وأنواعا « هجينة » من الحيوان والقمح والشعير والذّرة والأشجار المثمرة . ويحاول علماء الوراثة اليوم ، من خلال الهندسة الوراثية ، التبديل والتعديل في بعض المورثات المسبّبة للأمراض الوراثيّة عند الإنسان بهدف القضاء عليها . وسيصل العلماء