إلى ذلك عاجلا أو آجلا بتيسير من الخالق ، إلا أنهم لن يستطيعوا ذلك في أمرين هما : أن يقضوا على الموت ، وأن يعيدوا الحياة إلى الميت . ولو تمعّن الناس والأطبّاء خاصّة في الأحاديث الشريفة التالية : « إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء ، علمه من علمه وجهله من جهله » ، و « تداووا عباد الله ، إن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء ، إلا السام » ( أي الموت ) . وفي رواية أخرى الهرم ، و « ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء » ، لتيقّنوا أن الرسول عليه الصلاة والسلام ، لا ينطق عن الهوى . والدليل على ذلك نظرة سريعة في تاريخ اكتشاف الأمراض والأدوية ، وطرق المعالجة التي كانت منذ خمسة عشر قرنا حتى تاريخه وما ستكون عليه بعد سنوات .
6 - وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
هذه الوجوه التي قد تبدو لخير الإنسان في تبديل الثروة الوراثية عند المخلوقات ، يقابلها مع الأسف وجوه فيها شرّ له . فمنذ سنوات يجري بعض علماء الوراثة التجارب والأبحاث بهدف إنتاج الأسلحة الجرثوميّة التي قد تكون أفتك من الأسلحة الذرّية أو الكيميائيّة ، وذلك بتعديل الثروة الوراثية في بعض الجراثيم والفيروسات ، وتصنيعها في قنابل جرثوميّة . وربما توصّلوا إلى شيء على هذا الصعيد ، لكنه لا يزال سرّا حربيّا . وهذه التجارب هي من وسوسة الشيطان مصداقا لقوله تعالى :
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً
( النساء 119 ) . وسيذوق من يفعل ذلك وبال ما غيّرت يداه سوءا وشرّا في ثروة المخلوقات المسخّرة أصلا من خالقها لتكون في خدمة الخير ، وليس للشرّ . وقد روي عن الرسول الكريم قوله : « ألا أخبركم بشرّ الناس ؟ » قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : « العلماء إذا فسدوا » .
ولم يكتف بعض علماء الوراثة بالتبديل في الثروة الوراثيّة للفيروسات والجراثيم بهدف صنع أفتك أنواع الأسلحة البيولوجية ، بل إنهم يفكّرون بالتدخّل في سير الثروة الوراثيّة عند الإنسان بهدف التحكّم سلفا في نوعيّة