على الشيخوخة والموت ، وذلك عندما يكتشف جميع المسبّبات الداخليّة الوراثيّة للهرم والأمراض المستعصية القاتلة . وبعضهم يظنّ أن الإنسان سيكتشف يوما ما سرّ الحياة الذي من خلاله سيستطيع إعادة الأموات إلى الحياة . من هذه النظريّات العلميّة انطلقت في الولايات المتّحدة الأميركيّة بدعة تجميد الموتى وحفظهم في حرارة 285 درجة تحت الصفر لمنع الأجساد من التلف ، حتى إذا وجد العلم يوما سرّ الحياة - كما يحلمون - حقنوا هذه الأجساد المجمّدة بإكسير الحياة أو بمادّتها ، فأعادوها إلى عالم الأحياء . . . والتاريخ يعيد نفسه ! فلقد حفظ قدامي المصريّين جثث أمواتهم على أمل رجوع الحياة إليها في الحياة الدنيا يوما ما . ولا تزال مومياءاتهم تنتظر في المتاحف منذ خمسة آلاف سنة . كلّا ، فهناك حدود لا يستطيع العلم أن يتخطّاها ، حدّدها المولى في كتابه الكريم . إن الحياة والموت هما من خلق الله . والروح علّة الحياة في المخلوقات ، وهي من أسرار الخالق في خلقه ، وقد اختصّ نفسه بهذا السرّ . ولن يستطيع العلم مهما تقدم أن يعرف ماهيّة الروح . لذلك لن يستطيع عالم مهما بلغ أن يخلق خليّة حيّة أو أن يمنع الموت عنها .
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ
( ق 43 ) .
كلّما جنح الغرور ببعض العلماء إلى درجة الاعتقاد بأن في استطاعة العلم تخطّي ما حدّده المولى في كتابه الكريم نقول لهم بكلّ قناعة علميّة ومنطقيّة : إن القرآن الكريم هو الكلمة الفصل . ولا رجعة للحياة في الجسد بعد موته إلا حين البعث . ولا أحد يستطيع أن يقف أمام الموت ويمنعه . ولم ينبئ القرآن الكريم بشيء إلا طأطأ العلم رأسه أمام كلمات الله ولو متأخّرا بقرون .
والآيات الكريمة الآتية ستظلّ تتحدّى غرور بعض علماء الأحياء والوراثة وادّعاءاتهم إلى يوم الدين . وهي برأينا من التحدّيات القرآنية لكلّ مشكّك في الله وكتابه ، والبرهان الواقعي المحسوس في كلّ زمان ووقت على أن القرآن الكريم هو من لدن المولى .