تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
قال : يا رسول الله ما عسى أن يولد لي إما غلام وإما جارية . قال : « فمن يشبه » ؟ قال : يا رسول الله ما عسى أن يشبه إما أباه وإما أمّه . قال الرسول صلوات الله وسلامه عليه : « مه ، لا تقولنّ هكذا . إن النطفة إذا استقرّت في الرحم أحضرها اللّه تعالى كلّ نسب بينها وبين آدم . أما قرأت هذه الآية في كتاب الله تعالى :
فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
( الانفطار 8 ) . قال : شكّلك » .

3 - الضعف والقوة

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً ، يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ
( الروم 54 ) . العلم يكشف تدريجيّا أن في كلّ الأحياء ، ومنها الإنسان ، عوامل منشّطة هي المسيطرة عندما يكون ضعيفا ، أي منذ تخلّقه حتى سنّ النضج . ومع تقدّمه في العمر تتراجع تدريجيّا هذه العوامل الحياتيّة الداخليّة المنشّطة أمام عوامل الهرم والشيخوخة . وكلّ هذه العوامل تحكمها مورثات تبدأ بالعمل منذ تخلّق الجنين ، فتحوّله من ضعف إلى قوّة ( بفضل مورثات التخلّق والنموّ والنضج ) ، ثم من قوّة إلى ضعف بفعل المورثات التي فيها أمراض الشيخوخة والهرم .
نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ . عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
( الواقعة 60 - 61 ) . فالموت كالحياة ، خلق مقدّر من الخالق بمسبّبات داخليّة وراثيّة وضعها في ذات الإنسان ، بدأ العلم يعرف شيئا منها ، ومسبّبات خارجيّة لا حصر لها ، تدخل في علم علّام الغيوب سبحانه وتعالى .

4 - وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ

بعض علماء الوراثة والأحياء من الذين
فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
( المؤمن 83 ) ، يجنح بهم خيالهم العلمي إلى الاعتقاد بأن الإنسان سوف يتغلّب