تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الآيات الكريمة ، إلا أن يسلّم منطقا وجدلا بأنها من لدن الله ، خاصّة أمام الإعجاز العلمي الكامن في معاني كلّ كلمة ، وموقعها في الآيات الكريمة . ولا تكشف الأبعاد الإعجازيّة في المعاني العلميّة للكلمة واستحالة تبدّلها بأخرى ، إلا بعد الاطّلاع على آخر ما كشفه العلم . فمن الأمثلة على ذلك كلمات « صوّر » و « خلق » و « سوّى » في الآيات الكريمة التالية :
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ
( آل عمران 6 )
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى . الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى
. ( الأعلى 1 ، 2 ) . لقد كشف علم الوراثة منذ سنوات فقط ، مورثات اختصاصها التحكّم في تخلّق الجنين سمّاها مورثات التكوين والبناء
ed
te
noitamrof
ed
seneg
) (
erutcurts
، ومورثات وظيفتها تسوية أعضاء الجنين خلال تكوينها حتى تصل إلى شكلها السويّ المعروف وقد سمّيت بمورثات التنظيم والتسوية ،
Genes
de
(
regulation
، وأخيرا اكتشف مورثة الشكل أو الصورة ؛ (
Gene
de
la
forme
) وهي التي تحكم اختلاف الشكل بين مخلوق وآخر وفي نفس النوع ، إذ لا يتشابه تماما مخلوق حيّ مع آخر منذ بدء الخليقة وحتى يوم الدين ، إلا التوائم الصحيحة المتأتّية من بويضة ملقّحة واحدة كما ذكرنا . ونرى للتذكير والفائدة إعادة الحديث الشريف الذي سبق شرحه في فصل سابق . ذاك أن التمعّن في معنى آخر كلمتين فيه : « قال شكّلك » ، يجعل كل عاقل يسلّم بأن الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلوات وأزكى التحيّات
ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
( النجم 3 ) ، بل بما كشفه علم الوراثة منذ سنوات في هذا المجال ، ونقصد بذلك تحديدا مورثة الشكل . فمن الوجهة المنطقيّة لا يستطيع أيّ إنسان عاش منذ خمسة عشر قرنا الإتيان بحقيقة علميّة كهذه . ولا شكّ بأن هذا الكلام لا يمكن أن يكون إلا مما وضعه المولى على لسان المصطفى عليه السلام ، فلعلّ القارئ في القرن العشرين يزداد تسليما وإيمانا ويقينا بالله تعالى وكلماته . ويروى أنه جاء أحدهم مجلس رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فسأله : « ما ولد لك » ؟