المورثات الموجودة في الثروة الوراثيّة عند الإنسان . وأمامهم عمل طويل شاقّ ، إذ لم يكتشفوا حتى الآن إلا النزر اليسير من خصائص ما يقرب من ربع مليون مورثة في كلّ خليّة ، هي التي تحكم كلّ العوامل الحياتيّة فيه منذ التخلّق وحتى الموت وتنظّمها . ولقد اكتشفت حديثا المورثة التي تحكم إفراز هرمون النموّ عند الإنسان ، والمورثات الخاصّة بالمناعة ، وبعض الأمراض الوراثيّة ، وكذلك المورثات التي تحكم العوامل التي تقود إلى الهرم ، كمورثة تصلّب الشرايين ، وبعض أنواع السرطان . والراجح أيضا أن طول العمر أو قصره تحكمه أيضا مورثات وضعها المولى سلفا في ثروة الإنسان الوراثيّة ، فهناك عائلات من المعمّرين ، وهناك أمراض الشيخوخة عند الأطفال مثلا .
نريد أن نخلص ممّا شرحنا أعلاه إلى القول إن الموت من الوجهة الداخليّة البيولوجيّة ، أي الوراثيّة ، هو كالحياة : خلق ، أي مقدّر من الخالق في الثروة الوراثيّة ، عند كلّ مخلوق . وهذا التقدير لم يكشفه العلم إلا منذ عشرات السنين فقط ، وقد أشارت إليه الآيات الكريمة التالية :
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
، ( الملك 2 )
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ . مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ . مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ
( عبس 17 - 19 ) . وكذلك أيضا قوله تعالى :
وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
( فاطر 11 ) . فلكلمة « كتاب » معان عدّة . ربما كان من معانيها ، والله أعلم ، ( الشيفرة ) المكتوبة كيميائيّا في خلايا كلّ مخلوق ، عنينا بذلك ثروته الوراثيّة . وفيها قدّر المولى طول العمر من الوجهة الداخليّة البيولوجيّة وقصره ، علما أنّ مدّة العمر وتوقيت الأجل مقدّر بأسباب خارجيّة وداخليّة لا يحيط بها إلا خالق الموت والحياة ، المولى سبحانه وتعالى .
2 - مورثات البناء والتسوية والشكل
لا يستطيع كلّ عاقل باحث في المعاني العلميّة الكامنة في كثير من