الفصل الثالث الحياة والموت من الوجهة الوراثيّة
1 - الموت خلق كالحياة
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ . مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ . مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ
( عبس 17 - 19 ) .
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ
( الملك 1 - 2 ) .
تستوقفنا من المعاني العديدة الكامنة في الآيات الكريمة أعلاه الوجوه العلميّة التي كشفها حديثا علم الوراثة . فالحياة والموت هما خلق في النصّ القرآني . وعلم الوراثة بدأ يكشف منذ سنوات أنّ في كلّ مخلوق حي - سواء كان نباتا أم حيوانا - مسبّبات كيميائيّة موضوعة ومقدّرة سلفا في خلاياه ، هي المورثات أو الناسلات (
seneg
) التي تتحكّم في مختلف عوامل الحياة والموت البيولوجيّة ، منذ بدء التخلّق وحتى الموت ، مرورا بالتسوية والنموّ والشيخوخة .
لقد كشف العلم ، ولا يزال ، العديد من الناسلات التي تتحكّم في الحياة والموت عند النبات والمسمّاة : الهرمونات النباتيّة . فمنها ما يتحكّم في عمليّة الإنبات والنّمو ، ومنها ما يتحكّم في الشيخوخة والموت . ولقد صنّع الإنسان بعضا من هذه المواد الكيميائيّة ، وهو يستعملها منذ سنوات في تحسين الإنتاج الزراعي وقتل الأعشاب الضارّة . وعلماء الوراثة يكشفون تدريجيّا خصائص