عليه الصلاة والسلام أحدهم : ما ولد لك ؟ قال الرجل : يا رسول الله ما عسى أن يولد لي إما غلام وإما جارية ؟ قال : فمن يشبه ؟ قال : يا رسول الله ما عسى أن يشبه إما أباه وإما أمّه ؟ فقال الرسول صلوات الله عليه : مه ، لا تقولنّ هكذا .
إن النطفة إذا استقرّت في الرحم أحضرها الله تعالى كلّ نسب بينها وبين آدم .
أما قرأت هذه الآية في كتاب الله تعالى ؟
فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
( الانفطار 8 ) . قال : شكّلك . ( أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم ) . ولقد كشف علماء الوراثة ، منذ سنوات ، المورثة التي تحكم شكل الجنين وسمّوها مورثة الشكل (
gene
de
la
forme
) .
« الولد للفراش »
يستطيع علم الوراثة اليوم فقط أن ينفي الأبوّة عن مولود إذا تعارضت فئة دمه مع فئة دم والده . وهذه حالات نادرة ، كأن تكون فئة دم الوالد والوالدة (
A
) وتكون فئة دم الطفل (
B
) . أما تأكيد أبوّة الوالد لطفله فلا يستطيع علم الوراثة أن يجزم بها أبدا .
من هنا نفهم البعد العلمي الإعجازي في التشريح الإسلامي من خلال الحديث الشريف الآتي : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » . أي أن عقد النكاح الشرعي وحده هو المعوّل عليه في إثبات نسب الطفل لوالده . أما مقولة « العرق الصافي » ، وسموّ عرق على الآخر ، التي اعتمدها « هتلر » في تنظيره للشعب الألماني بأن العرق الآريّ هو فوق بقيّة الشعوب بالاستعدادات والكفاءات ، هذه المقولة التي يعتمدها منظّرو الصهيونية كذلك ولو من طريق آخر هو أنهم شعب الله المختار ، فقد أثبت علم الوراثة بطلانها . والحق أن القرآن الكريم قد أسقطها منذ خمسة عشر قرنا وذلك من خلال قوله تعالى
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً . وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ ، إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
( النساء 1 ) .